حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

195

شاهنامه ( الشاهنامه )

ولا تحنث في يمينك . ففعل جيو ذلك . ثم تشفع بكيخُسروَ اليه في أن يرد فرسه عليه . فقال : لا أردّه عليك إلا بعد أن أشدّ يديك واعقد عليها عقدا ، وتحلف ألا يحلها أحد غير زوجتك كُلشهر . فحلف له على ذلك . فربط يديه ، وأركبه فرسه ، وخلى سبيله . فرجع وعبر الماء عائدا نحو مدينة وأصحابه . عثور أفراسياب على بيران في الطريق وكان أفراسياب قد اطلع على الحال ، وركب في عسكر كثيف ، وطار بجناح الركض في الأثر . فلما وصل إلى الموضع الذي قاتل فيه جيو كلباذَ وأصحابه رأى ذلك الفضاء مفروشا بجثث القتلى . فقال : من دخل هذه البلاد ، وقدر على كيخسرو ، وخلص اليه ؟ وطفق يشتم بيران ، ويفيل رأيه ويسفه عقله حين منعه من قتل كيخسرو وقتل أمه . فقال سِبَهرم : إنه كان جيو بن جوذرز ليس معه أحد . وطلع في الحال عسكر بيران راجعين ، فظن أفراسياب أنه قد ظفر بجيو ، فتلقاه مسرعا . فلما دنا رآه مخضوب الوجه بالدم ، مربوط اليدين مكتفا ، قد أثخنه الضرب . فاستخبره أفراسياب عن حاله فحكى له ما جرى عليه . حوار جيو مع راصد حركة السفن والمراكب فاغتاظ أفراسياب من ذلك ، وصاح على بيران ، وأمر بإبعاده ، ومضى لوجهه جادا في الطلب ، وحث هومان ومن معه على السير الحثيث ، وقال : هذا من آثار صحة كلام الأوّلين حيث قالوا : إنه يظهر من نسل كيقباد وتور ملك يخرب جميع بلاد توران ، بعد تملكه لها واستيلائه عليها . قال صاحب الكتاب : وأما جيو فإنه وصل مع من معه إلى شاطئ جيحون ، فالتمس ممن كان هناك مرصدا الأخذ الباج على المراكب أن يعبرهم في بعض السفن . فامتنع عليه ، وقال : لا أعبركم إلا بواحد من أربع إما أن تعطيني درعك أو هذا الفرس ، يعنى بهزاد ، أو هذه الجارية ، يعنى فريكيس ، أو الغلام ، يعنى كيخسرو ، وأصر على ذلك . وكان جيو خائفا من لحاق الطلب به عبور كيخسرو نهر جيحون فقال لكيخسرو : إن كنت ولد سياوخش فخض هذا الماء واقطعه إلى ذلك الجانب كما فعل من قبل أفريدون حين عبر على دجلة الزوراء . فقال كيخسرو : الرأي ما تقول . فنزل وسجد للّه تعالى ، وتضرع اليه ، وقال : أنت الحافظ في البر والبحر ، وأنت المستعان في السراء والضراء . ثم ركب الأدهم ، واعترض به الماء . ووافقه جيو وفريكيس فقطعوا